أبو علي سينا

الفن السادس 228

الشفاء ( الطبيعيات )

ومن المحال أيضا ما قاله المتشكك من ارتداد الشئ إلى ذاته ، فإن الشئ لا يغيب البتة عن ذاته ، بل ربما قيل إنه « 1 » قد يغيب عن أفعال « 2 » تختص بذاته ، وتتم بذاته وحدها . وإنما « 3 » يتوسع فيقال هذا ، « 4 » لأن هذه الأفعال لا تكون موجودة له ، بل لا تكون موجودة أصلا . وأما ذاته فكيف تكون غير موجودة لنفسها وبالحقيقة ، فإن أفعاله لا يجوز أن يقال فيها « 5 » إنه يغيب عنها لأن الغائب هو موجود في نفسه غير موجود للشئ ، وهذه الأفعال ليست موجودة أصلا إلا وقت ما يوجدها فلا يكون غائبا « 6 » عنها ، وأما ذات الشئ فلا يغيب الشئ عنه ولا يرجع إليه . وأما أصحاب التذكر « 7 » فقد نقض احتجاجهم في الصناعة الآلية . وأما حجة هؤلاء الذين يجزئون النفس فقد أخذ فيها مقدمات باطلة ، من ذلك قولهم : إنه توجد النفس « 8 » النباتية مفارقة للحساسة ، فيجب أن يكون في الإنسان شيء آخر غيره . فإن هذه المقدمة سوفسطائية ، وذلك لأن المفارقة تتوهم على وجوه ، والتي يحتاج « 9 » إليها هاهنا وجهان : أحدهما أنه قد تتوهم لها « 10 » مفارقة ، كما للون عن البياض وللحيوان عن الإنسان إذ توجد هذه الطبيعة في غير البياض وتلك في غير الإنسان بأن يقارن « 11 » كل فصلا آخر . وقد تتوهم مفارقة . كما للحلاوة المقارنة للبياض « 12 » في جسم ، فإنها قد « 13 » توجد مفارقة له ، فتكون الحلاوة والبياض قوتين مختلفتين لا يجمعهما شيء . « 14 » وأليق المفارقات بالنفس النباتية للنفس الحساسة هو القسم الأول ، وذلك لأن « 15 » النفس النباتية الموجودة في النخلة لا تشارك القوة النامية

--> ( 1 ) إنه : ساقطة من ك ، م ( 2 ) أفعال : قد + ف . ( 3 ) وإنما : + هو ك ( 4 ) هذا : بهذا ك . ( 5 ) فيها : فيه د ، م . ( 6 ) فلا يكون غائبا : فلا تكون غائبة ك . ( 7 ) التذكر : التذكير م . ( 8 ) النفس : للنفس م . ( 9 ) يحتاج : نحتاج ف ( 10 ) لها : له ك . ( 11 ) يقارن : يفارق ك . ( 12 ) للبياض : البياض م ( 13 ) قد : ساقطة من د . ( 14 ) شئ : + واحد ك . ( 15 ) لأن : أن ك ، م .